Skip to content

لسان العرب فصل الشين المعجمة

لسان العرب

ابن منظور

Printed page ٣/ ٢٣٧

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جِنِّي شَرَدا عَلَى مِثَالِ عَجَلٍ وكُتُبٍ استَعْصَى وذَهَبَ عَلَى وجْهه؛ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ شَرَدٌ عَلَى مِثَالِ خادِمٍ وخَدَم وغائِب وغَيَب، وَجَمْعُ الشَّرُود شُرُدٌ مِثْلُ زَبُورٍ وَزُبُر؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِعَبْدِ مَنَافِ بْنِ رَبِيعٍ الْهُذَلِيِّ:

حَتَّى إِذا أَسْلَكوهُمْ فِي قُتائِدَةٍ ... شَلًّا، كَمَا تَطْرُد الجمَّالةُ الشُّرُدا

وَيُرْوَى الشَّرَدا. والتَّشْريدُ: الطَّرْد. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ أَجمعون أَكتعون إِلا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ

أَي خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ مِنْ شَرَدَ البعيرُ إِذا نَفَرَ وَذَهَبَ فِي الأَرض. وَفَرَسٌ شَرُود: وَهُوَ المُسْتَعْصي عَلَى صَاحِبِهِ. وقافِيَةٌ شَرُودٌ: عائِرَةٌ سائِرَةٌ فِي الْبِلَادِ تَشْرُدُ كَمَا يَشْرُدُ الْبَعِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

شَرُودٌ، إِذا الرَّاؤُونَ حَلُّوا عِقالَها، ... مُحَجَّلةٌ، فِيهَا كلامٌ مُحَجَّلُ

وشَرَدَ الْجَمَلُ شُروداً، فَهُوَ شَارِدٌ، فإِذا كَانَ مُشَرَّداً فَهُوَ شَريد طَريد. وَتَقُولُ: أَشْرَدْتُه وأَطْرَدْتُهُ إِذا جَعَلْتَهُ شَريداً طَريداً لَا يُؤْوى. وشَرَدَ الرجلُ شُروداً: ذَهَبَ مَطْرُوداً. وأَشْرَدَه وشَرَّدَه: طَردَه. وشَرَّدَ بِهِ: سَمَّع بِعُيُوبِهِ؛ قَالَ:

أُطَوِّفُ بالأَباطِحِ كُلَّ يَوْم، ... مَخافةَ أَنْ يُشَرِّدَ بِي حَكِيمُ

مَعْنَاهُ أَن يُسَمِّعَ بِي. وأُطَوِّفُ: أَطُوفُ. وحَكِيمٌ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْم كَانَتْ قُرَيْشٌ وَلَّتْهُ الأَخذ عَلَى أَيدي السُّفَهَاءِ. وَرَجُلٌ شَريدٌ: طَرِيدٌ. وَقَوْلُهُ ﷿: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ

؛ أَي فَرِّق وبَدِّدْ جَمْعَهُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ إِن أَسرتهم يَا مُحَمَّدُ فَنَكِّلْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهم مِمَّنْ تَخافُ نَقْضَهُ الْعَهْدَ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَلَا يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ. وأَصل التَّشْرِيدِ التَّطْريدُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَمِّعْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهم، وَقِيلَ: فَزِّعْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ طَرِيدٌ شَرِيدٌ: أَمَّا الطَّريدُ فَمَعْنَاهُ المَطْرود، وَالشَّرِيدُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما الْهَارِبُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرَدَ الْبَعِيرُ وغيرُه إِذا هَرَبَ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الشَّرِيدُ المُفْرَدُ؛ وأَنشد الْيَمَامِيُّ:

تَراهُ أَمامَ النَّاجِياتِ كأَنه ... شَريدُ نَعامٍ، شَذَّ عَنه صَواحِبُه

قَالَ: وتَشَرَّدَ القَوْمُ ذَهبوا. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ لخَوَّات بْنِ جُبَيْر: مَا فَعَلَ شِرادُك؟

يُعَرِّضُ بقضيّته مع ذَاتَ النِّحْيَيْن فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وأَراد بشِراده أَنه لَمَّا فَزِعَ تَشَرَّد فِي الأَرض خَوْفًا مِنَ التَّبَعة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ الهرويّ والجوهريّ فِي الصِّحَاحِ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ؛ وَقِيلَ: إِن هَذَا وهمٌ مِنَ الْهَرَوِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ، وَمَنْ فَسَّرَه بِذَلِكَ قَالَ: وَالْحَدِيثُ لَهُ قِصَّةٌ مَرْويَّةٌ عَنْ

خَوَّات أَنه قَالَ: نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بِمَرِّ الظَّهْرانِ فَخَرَجْتُ مِنْ خِبائي فإِذا نِسْوَةٌ يتَحَدّثن فأَعجبنني، فَرَجَعْتُ فأَخرجت حُلَّةً مِنْ عَيْبَتي فَلبسْتُها ثُمَّ جَلَسْتُ إِليهن، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فهِبتُه فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَمَلٌ لِي شَرُود وأَنا أَبْتَغِي لَهُ قَيْداً فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وتَبِعْتُه فأَلقى إِليَّ رِدَاءَهُ ثُمَّ دَخَلَ الأَراكَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وتوضأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ شَرُودُك؟ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَجَعَلَ لَا يَلْحَقُنِي إِلا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ شِرادُ جَملك؟ قَالَ: فَتَعَجَّلْتُ إِلى الْمَدِينَةِ وَاجْتَنَبْتُ