Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار ٣١ - ما قولكم -أدام الله النفع بعلومكم- فيمن لا يعرف الإيمان بالله ولا معنى الكفر بالطاغوت، وهذه حال الأكثر مما لدينا يدعي الإسلام ويلتزم شرائعه الظاهرة ويزعم حب أهل الحق وينتسب إليهم على الإجمال، وأما على التفصيل فيبغض أهل التوحيد ويمقتهم

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ١/ ٦٨٣

من سبّ غيرهم ولا قتله، ولهذا قال الأصحاب: من سبّ إمامًا عدلًا، أو عدلًا غيره عزر.

وأمّا قول من قال: إنّ النّفاق لا يوجد إلّا في أفضل القرون فهذا جاهل بحقيقة النّفاق ضال أو معاند فاجر بل كافر إذا قال: إنّه لا يوجد بعد ذلك إلا الإسلام المحض، وصاحب هذا القول مكذب لله ولرسوله ولجميع علماء المسلمين، ومثل هذا يرد عليه بكلام العلماء الّذي لا يمكنه ردّه.

وقد أجمع علماء السّنّة والجماعة على كفر الاتّحاديّة الّذين يقولون الخالق هو المخلوق، وكذلك أجمعوا على تكفير الحلوليّة الّذين يقولون: إنّ الله بذاته في كلّ مكان، وهاتان الطّائفتان منتشرتان في أمصار المسلمين.

ولمّا ذكر صاحب الإقناع حكم هاتين الطّائفتين قال شارحه: وقد عمت البلوى بهذه الفرق فأفسدوا كثيرًا من عقائد أهل التّوحيد فأخبر الشّارح بكثرة هؤلاء المجمع على كفرهم، وذكر هاتين الطّائفتين، وكذا من قذف عائشة ﵂ أو ادّعى أنّ جبريل غلط ونحو ذلك ممّا لا يقدر أحد على إنكاره.

وأمّا أمر الشّرك فالكلام معهم فيه يطول وكفر هذا فضيحة، قوله: إنّ النّفاق والكفر يوجد في أفضل القرون ويستحيل وجوده فيما بعده. وهذا في حقيقة أمره ينكر على الفقهاء وضعهم باب حكم المرتدّ إذا لم يكن إلا الإسلام المحض فيلزم تخطئتهم بأن نقول لا كفر ولا نفاق بعد القرن الأوّل الفاضل.

وأمّا احتجاج بعضهم بقول عمر ﵁ أنّ النّاس كانوا يؤاخذون بالوحي على عهد رسول الله ﷺ الخ فأيّ حجة له في هذا على نفي الكفر