Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار ١ - جملة مباحث في آيات الصفات، وفي الاستغاثة بالمخلوق، وفي سؤال الميت والغائب، وغير ذلك

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ١/ ٦٨

وشئت قال: "أجعلتني لله ندا قل: ما شاء الله وحده"١، وقال فيما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله "٢، ونهى عن الحلف بغير الله وقال: "من حلف بغير الله فقد أشرك"٣، وقال في مرض موته: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا"٤، وقال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"٥ رواه مالك في الموطأ.

وروى الطبراني عنه ﷺ أنه قال: "إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله"؛ ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه. فأعظم آية في القرآن آية الكرسي: ﴿الله لَا إِلَهَ إِِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة، من الآية: ٢٥٥]، وقال ﷺ: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة"٦، والإله الذي يأله القلب خشية له وإجلالا وإكراما.

ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور، ولا الصلاة عندها؛ وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان تعظيم القبور؛ ولهذا اتفق العلماء على أن من سلم على النبي ﷺ عند قبره لا يتمسح بحجرته، ولا يقبلها، لأن ذلك إنما يكون لأركان بيت الله، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق.

كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين، ورأسه الذي لا يقبل الله عملا إلا به، ويغفر لصاحبه، ولا يغفر لمن تركه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النّساء من الآية: ٤٨، و ١١٦].

وقال: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النّساء من الآية: ٤٨]. ولما كان للمشركين سدرة يعكفون عندها، ويسمونها ذات أنواط، فقال بعض الصحابة: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط فقال ﷺ: "الله أكبر إنها السنن. لتركبن سنن من كان قبلكم"٧ فأنكر ﷺ مجرد مشابهتهم.

فإذا كان اتخاذ الشجرة لتعليق الأسلحة والعكوف حولها اتخاذ إله مع الله، وهم لا يعبدونها ولا يسألونها،