Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار الجزء الخامس تنزيه الذات والصفات من درن الإلحاد والشبهات لبعض علماء نجد

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ٥/ ٧١٩

إلى أن قال: فهذا جملة ما يأمرون به، ويعتقدونه، ويرونه، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب.

[كلام الأشعري في علو الله تعالى]

وذكر الأشعري في كتابه المذكور في "باب هل الباري -تعالى- في مكان دون مكان، أم ليس في مكان، أم في كل مكان؟ " فقال:

اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة: "منها": قول أهل السنة وأصحاب الحديث: إنه ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء، وإنه على العرش كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١ ولا نتقدم بين يدي الله بالقول، بل نقول: استوى بلا كيف، وإن له يدين كما قال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَ﴾ ٢ وإنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث، ثم قال: وقالت المعتزلة: استوى على عرشه بمعنى استولى، وتأولوا اليد بمعنى النعمة، وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ٣ أي بعلمنا.

وقال فيه أيضا في باب الاستواء فإن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل نقول: إن الله مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٤ وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ ٥.

وقال حكاية عن فرعون: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ ٦ أكذب فرعون موسى في قوله: إن الله فوق سماواته. وقال ﷿ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ ٧ فالسماوات فوقها العرش، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، فلولا أن الله -تعالى- فوق عرشه ما قال في حق ملائكته: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ٨ ولما فطر الخلق عند سؤاله على رفع الأيدي إلى السماء.

وقال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى "استوى" استولى وملك وقهر، بما يفيد التجدد والحدوث في الملك، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا،