مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار
وعن أنس قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله: يا ابن آدم إنك لو أتيتني بِقُرَابِ الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة"١، ٢.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ فليقرأ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ٣ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٤.
وعن معاذ بن جبل قال: "كنت رديف النبي ﷺ على حمار، فقال: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال ﷺ إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا. قلت: يا رسول الله: أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا"٥ أخرجاه في الصحيحين.
فصل
(في الشرك الأكبر بدعاء غير الله ﷿
[الدعاء اعتراف بالعبودية والذلة والمسكنة]
ومما تساهل فيه الناس من أنواع العبادة دعاء المسألة الذي أخبر الله به ﷾ عن موسى وهارون بقوله -تعالى-: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ ٦ قال العلي العظيم: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ٧ أي: ما سألتماه ﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ ٨ على دعوة الله إلى أن يأتيهم العذاب.
وأخبر ﷾ عن زكريا ﵇ بقوله: ﴿كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ ٩ أي: دعا ﴿رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ ١٠ أي: دعا الله سرا في