Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار ١٩ - أصل دعوة التجديد في نجد وقاعدتها

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ١/ ٢٣٤

أمّا بعد؛

فوصل الخط وتضمن السّؤال عمّا نحن عليه من الدّين.

فنقول، وبالله التّوفيق:

الذي ندين الله به عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بعبادة غيره ومتابعة الرّسول النَّبِيّ الأمّيّ حبيب الله وصفيّه من خلقه محمّد ﷺ.

فأمّا عبادة الله وحده فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، [الذّريات: ٥٦].

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، [النّحل، من الآية: ٣٦].

فمن أنواع العبادة الدّعاء وهو الطّلب بياء النّداء؛ لأنّه ينادى به القريب والبعيد، وقد يستعمل في الاستغاثة، أو بأحد أخواتها من حروف النّداء؛ فإنّ العبادة اسم جنس؛ فأمر الله ﷾ عباده أن يدعوه ولا يدعو معه غيره. وقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، [غافر: ٦٠].

وقال في النّهي: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، [الجن: ١٨]. وأحد كلمة تصدق على كلّ ما دُعِي به غير الله تعالى.

وقد روى التّرمذي عن أنس أنّ النَّبِيّ ﷺ قال: "الدّعاء مخ العبادة".

وعن النّعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: "الدّعاء هو العبادة، ثم قال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ". رواه أحمد وأبو داود والتّرمذي.

قال العلقمي في شرح الجامع الصّغير: حديث: "الدّعاء مخ العبادة"، قال شيخنا: قال في النّهاية: مخّ الشّيء خالصه، وإنّما كان مخها لأمرين:

أحدهما: أنّه امتثال لأمر الله تعالى حيث قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فهو مخ العبادة وخالصها.

والثّاني: أنّه إذا رأى نجاح الأمور من الله قطع علقته عمن سواه ودعاه لحاجته وحده، ولأنّ الغرض من العبادة هو الثّواب عليها، وهو المطلوب بالدّعاء.

وقوله: "الدّعاء هو العبادة"، قال شيخنا: قال الطّيبِي أتى بالخبر المعرّف باللام ليدلّ على الحصر، وأنّ العبادة ليست غير