Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار رسالة في حكم من يكفر غيره من المسلمين، والكفر الذي يعذر صاحبه بالجهل -فلا يحكم عليه به إلا بعد أن تقوم عليه الحجة- والذي لا يعذر

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ٥/ ٥١٥

اعتقدوا دين آبائهم تقليدا، ولم يعرفوا معجزة لرسول ﷺ وصدقه، والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة كقوله تعالى-: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ ١، ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٢، ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ ٣، وقوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ ٤، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ٥، ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ ٦. وفي الجملة ذم المكذبين لرسول الله ﷺ لا ينحصر في الكتاب والسنة اهـ.

فبين رحمه الله تعالى- أنا لو لم نكفر إلا المعاند العارف لزمنا الحكم بإسلام أكثر اليهود والنصارى، وهذا من أظهر الباطل ٧.

[التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة وفهمها]

فقول الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى-: "إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة"، يدل كلامه على أن هذين الأمرين -وهما التكفير والقتل- ليسا موقوفين على فهم الحجة مطلقا، بل على بلوغها، ففهمها شيء، وبلوغها شيء آخر، فلو كان هذا الحكم موقوفا على فهم الحجة لم نكفر ونقتل إلا من علمنا أنه معاند خاصة، وهذا بين البطلان ٨. بل آخر كلامه ﵀ يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور