Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار الرد على من قال بقول الفلاسفة في دعاء الموتى والتعلق بأرواحهم

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ٤/ ٣٩٩

الحمى فقطعه وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ١.

[تمسك السلف بالتوحيد وفشو الشرك في الخلف]

ومن المعلوم أن الشرك في عصر الصحابة ﵃ كان قليلا جدًّا، فإذا رأوا شيئا منه أعظموه وأنكروه. وحذيفة ﵁ استدل بهذه الآية الكريمة على أن هذا شرك بالله، فأين هذا مما وقع فيه أكثر الناس اليوم من طلب النفع ودفع الضر من الأموات، الذين لا إحساس لهم بما يطلبه الداعي منهم، ولم يدفعوا عن أنفسهم فضلا عن غيرهم؟!

وأما التابعون للصحابة وأتباعهم فإنهم سلكوا سبيل النبي ﷺ، فإنهم أبدوا وأعادوا في إنكار ما حدث من الشرك. فقد ثبت عن سعيد بن جبير ﵁ أنه قال: "من قطع تميمة من إنسان كانت كعدل رقبة". فانظر إلى هذا التشديد من هذا الإمام في تعليق التميمة!

فأين هذا مما قرر المجيب جوازه من التعلق بأرواح الأموات التي لا يعلم مستقرها إلا الله ولا تنفع ولا تضر؟! ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢.

[الإسلام لرب العالمين هو إسلام الوجه والقلب بإخلاص العبادة]

وقد عرفت أن الإسلام لرب العالمين هو إسلام الوجه والقلب بإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى، فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله فقد أشرك بالله.

قال الله -تعالى-: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٣ الآيات.

فيا له من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للشرك!

و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا