مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار
والضعيف والحسن والموضوع، فلا ينبغي للسائل -رحمه الله تعالى- أن يعبر بمثل هذه العبارة في مثل هذه الأحاديث وما شاكلها، وإنما ينبغي له أن يقول: يذكر في الحديث ١ أو يروى في بعض الكتب، وأشباه هذه العبارات التي يفعلها أهل التحقيق والعرفان، من أهل الفقه والحديث والإيمان؛ وذلك لأنه لا ينبغي له أن يجزم بأن رسول الله ﷺ قال إلا فيما ثبت إسناده وصححه أهل العلم بهذا الشأن، لأنه ثبت في الأحاديث الصحيحة من رواية جماعة من الصحابة ﵃ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"٢، وفي صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من حدث عني بحديث، وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين"٣، فلهذا كان كثير من الصحابة والتابعين لهم بإحسان يهابون الحديث عن رسول الله ﷺ والجزم به إلا فيما ثبت عندهم وقطعوا عليه.
وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من حديث أبي بكر الصديق ﵁ مرفوعا: "صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة: القدرية والمرجئة"٤، قال الحافظ ابن حجر: فيه انقطاع من رواية بقية بن الوليد. وأخرج أيضا إسحاق من رواية بقية بن الوليد: حدثني سليمان بن جعفر الأعبدي عن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن جده أبي ليلى عن رسول الله ﷺ قال: "صنفان من أمتي لا يردون على الحوض: القدرية والمرجئة".
وبقية بن الوليد مختلف فيه، ووثقه بعضهم إذا روى عن الثقات، وضعفه إذا روى عن المجهولين.
قال ابن مسهر الغساني: بقية أحاديثه ليست بنقية، فكن من أحاديث