مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار
ما أخاف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لِمَا يَرَى مِن نظر رجل"، وحتى قال: "لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حُلِفَ له بالله فَلْيَرْضَ، ومن لم يرض فليس من الله في شيء"١ وحتى قال: "لا يقول أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان"٢ وحتى قال: "لا تقولوا: لولا الله وفلان" وحتى قال: "لا يقول أحدكم: عبدي وأمتي"٣ وحتى قال: "من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر"٤.
وحذرهم من الشرك بالله في الأقوال والأعمال، حتى قال: "إنما أنا بشر، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: كتاب الله فيه الهدى والنور، ومن تركه كان على الردى"٥، وحتى قال: "خير الحديث: كتاب الله، وخير الهدي هَدْيُ محمد، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"٦ وحتى أنه لم يترك النهي عند الموت والتحذير لنا من هذا الشرك حتى قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضبُ الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"٧. وحتى قال: "دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب" الحديث. وحتى حذرهم عن الكفر بنعمة الله، قيل: هو قول الرجل: هذا مالي ورثته من آبائي، وقال بعضهم: هو كقوله: الريح طيبة والملاح حاذق، ونحو ذلك.
[الصلاة والزكاة من حق الإسلام يقاتل تاركهما]
ولما ذكر شيخ الإسلام تقي الدين الأحاديث*: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله"٨، وكذلك حديث ابن عمر في الصحيحين: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"٩. وقال: "إن الصلاة من حقها، والزكاة من حقها"، كما قال الصِّدِّيق لعمر، ووافقه عمر وسائرهم على ذلك. ويكون ذلك أنه قال: قد شرع في العصمة وإلا بطل. وقد قال النبي ﷺ كل واحد من الحديثين في وقت ليعلم المسلمون أن الكافر إذا قالها جَبَّ الكفر عنه، ثم صار القتال مجردًا إلى الشهادتين؛