Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار رسالة في الشهادتين ودلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ٤/ ٢٥

تحت أديم السماء"١؟

أفيظن هذا الجاهل أن الخوارج الذين قال فيهم رسول الله ﷺ هذا، أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله؟ وقال ﷺ: "في هذه الأمة -ولم يقل منها- قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم"٢، ٣.

وكذلك أهل حلقة الذكر؛ لما رآهم أبو موسى في المسجد في كل حلقة رجل يقول: سَبِّحُوا مائة، هَلِّلُوا مائة. الحديث؛ فلما أنكر عليهم عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ﷺ قالوا: والله ما أردنا إلا الخير. قال: كم من مريد للخير لم يصبه ٤ إن رسول الله ﷺ حدثنا: "أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم"٥ أو قال: "تراقيهم"٦. وأيم الله لا أدري أن يكون أكثرهم إلا منكم، قال عمرو بن سلمة: فما كان إلا قليل حتى رأوا أولئك يطاعنون أصحاب رسول الله ﷺ يوم النهروان مع الخوارج.

أفيظن هذا الجاهل المشرك أنهم يتركون ذلك؛ لكونهم يسبحون ويهللون ويكبرون؟ وكذلك المنافقون على عصر رسول الله ﷺ يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم؛ ويصلون مع رسول الله ﷺ الصلوات الخمس ويحجون معه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ ٧.

أفيظن هذا الجاهل أنهم لم يقولوا: لا إله إلا الله؟ وكذلك قاتل النفس بغير حق يقتل؛ أفيظن هذا الجاهل أنه لم يقل: لا إله إلا الله؟ وأنه لم يقلها خالصا من قلبه؟ فسبحان من طبع على قلب من شاء من عباده، وأخفى عليه الصواب، وأسلكه مسلك البهائم والدواب: ﴿أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ ٨، حتى قال هؤلاء الجهلة ممن ينتسب