Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار الجزء الثالث كلمة في هذه المجموعة

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ٣/ ٤٧٠

تابوا من ذنبهم، ورجعوا إلى وحدتهم، واعتبروا بقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وقوله في أصحاب رسول الله ﷺ عندما ظهر عليهم المشركون في غزوة أحد: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

امتحن الله النجديين بتصدي الترك لعداوتهم، وتأليب العرب وشرفاء الحجاز والمصريين عليهم، لئلا يعيدوا ملك العرب وسلطانهم الذي سلبوه منهم، فحاربوهم باسم الإسلام، ونشروا الكتب والفتاوي في رميهم بالكفر والابتداع، وقد اغتر كثيرون بما فعلوه باسم الإسلام وشايعهم عليه أفراد وجماعات هم دون الخوارج الذين خرجوا على الإمام الحق أمير المؤمنين الخليفة الرابع للرسول ﷺ وكفروه أو تبرءوا منه، ودون الذين بغوا عليه وحاربوه مع معاوية: نعم هم دونهم علمًا بالدين وعملًا به، بل كفرهم وقاتلهم أخلاط منهم المسلم والكافر، والزنديق والمنافق، وعسكر لا يقيم الصلاة ولا يؤدي الزكاة ولا يحرم ما حرم الله ورسوله من الخمر والزنا واللواط وأكل أموال الناس بالباطل والقتال لطاعة الرؤساء ولو في معصية الله تعالى.

بهذا كله كان علماؤهم وأمراؤهم في حال تشبه حال مسلمي الصدر الأول في مقاومة المشركين الذين يدعون غير الله ويجعلون لله أندادًا كالذين جاهدهم النبي ﷺ، وفي مقارعة تاركي الصلاة ومانعي الزكاة كالذين قاتلهم أبو بكر الخليفة الأول ﵁، وفي مجالدة البغاة المعتدين كالذين قاتلهم الخليفة الرابع علي ﵁، وفي مجادلة المبتدعين من الروافض والجهمية كالذين ناضلهم الإمام أحمد وإخوانه أئمة السنة بالحجة - فأعادوا نشأة الإسلام