Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار الرسالة الخامسة عشرة

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ٣/ ١٠٠

الذي هو من أوصافه قائم به، ومنه اشتق له اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى. فالنور يضاف إليه سبحانه- على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة فعل إلى فاعله، فالأول كقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ ١ إذا جاء لفصل القضاء، ومنه قوله ﷺ في الدعاء المشهور: "أعوذ بنور وجهك الكريم أن تُضِلَّنِي لا إله إلا أنت" وفي الأثر الآخر: "أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات" فأخبرصلى الله عليه وسلم أن الظلمات أشرقت بنور وجه الله، كما أخبر -تعالى- أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره. وفي معجم الطبراني والسنة له، وكتاب عثمان الدارمي وغيرهما، عن ابن مسعود ﵁: "ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه"، وهذا الذي قاله ابن مسعود ﵁ أقرب إلى تفسير الآية من قول من فسرها: أنه هادي أهل السماوات والأرض. وأما من فسرها: بأنه مُنور السماوات والأرض، فلا تنافيَ بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها. وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات: أن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام"٢ فذكرها. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ هل رأيتَ ربك؟ قال: نورٌ أَنَّى أراه؟ "٣ قال شيخ الإسلام: معناه كان ثَمَّ نورٌ، أو حَالَ دون رؤيته نورٌ، وأَنَّى أراه؛ قال: ويدل عليه أن في بعض الألفاظ الصحيحة: هل رأيت ربك؟ قال: "رأيت نورا"، وذكر الكلام في الرؤية، ثم قال ٤: ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر ﵁