Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار الرسالة الرابعة

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ٢/ ٣/ ١٢٩

الحديث المشهور: "ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇"١؛ فهذا يدل على أن روحه ﷺ ليست دائمة في قبره.

ومعرفة الميت زائره ليس مختصا به ﷺ، والذين يظنون أن حياته في قبره كحياته قبل موته يقرؤون في "الشفاء" وغيره الحكاية المشهورة عندهم: أن الإمام مالكا قال للمنصور لما رفع صوته في مسجد النبي ﷺ: لا ترفع صوتك في مسجد رسول الله ﷺ؛ فإن حرمته ميتا كحرمته حيا، قد عقد ابن القيم -رحمه الله تعالى- في النونية فصلا على من ادعى هذه الدعوى، وأجاد ﵀.

[منزلة علي من الرسول ﵊]

والحديث الذي يروى: "أنا مدينة العلم وعلي بابها" ليس له أصل. وأما قوله لعلي ﵁: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"٢ فهو حديث صحيح، وسببه أن النبي ﷺ لما تجهز لغزوة تبوك، لم يأذن لعلي في الغزو، واستخلفه على أهله، فقال علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان. فقال ﷺ: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ "٣.

قال العلماء: يشير إلى قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ ٤، فالمراد استخلافه ﷺ عليا على أهله في سفر غزوه.

[القول بشفاعة الرسول ﵇ للمشركين يوم القيامة]

وأما من قال أن النبي ﷺ يشفع للمشركين يوم القيامة، فهذا كذب يرده قول النبي ﷺ لما سأله أبو هريرة ﵁: "من أحق الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله" فشفاعته ﷺ لأهل التوحيد