إتحاف الورى بأخبار أم القرى
هناك أشهرا يجمع الجموع، وكان بينه وبين والى المدينة (١) وقعات عند الشجرة (٢) وغيرها، فهزم وفقئت عينه بسهم، وقتل من أصحابه خلق كثير، وردّ إلى موضعه.
وولى مكة بعد هزيمة العلويين عيسى بن يزيد الجلودى، فلما انقضى الموسم طلب الأمان من عيسى بن يزيد الجلودى ومن [ورقاء] (٣) بن جميل، وهو ابن عمّ الفضل بن سهل، فأمّناه، وضمن له ورقاء عن المأمون وعن الفضل بالأمان، فقبل ذلك وأتى مكة لعشر بقين من ذى الحجة، فصعد الجلودى المنبر وصعد دونه الديباجة محمد بن جعفر - وعليه قباء أسود - فخلع نفسه واعتذر من خروجه وقال: إنى بلغنى أن المأمون مات، وكان له فى عنقى بيعة وكانت فتنة عمّت الأرض، فدعانى الناس أن يبايعونى، وقد صحّ عندى أن المأمون حىّ صحيح، وأنا استغفر الله مما دعوتكم إليه من البيعة، وقد خلعت نفسى من بيعتى التى بايعتمونى عليها كما أخلع خاتمى هذا من أصبعى فلا بيعة لى عليكم، ولا فى رقابكم. ثم نزل فخرج به عيسى بن يزيد إلى الحسن بن سهل، فبعث به الحسن إلى المأمون (٤).