Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى سنة ست وثمانين ومائة

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ٢/ ٢٣٨

لغيرى. ولا أحدث فيه نفسى بشئ أمضيه عليه، ولا ألتمس له قطيعة (١)، ولا أنقض شيئا مما جعله فيه هارون أمير المؤمنين، وأعطاه فى حياته وخلافته وسلطانه من جميع ما سميت فى كتابى هذا، وآخذ له على جميع (٢) الناس البيعة، ولا أرخص لأحد من الناس كلهم فى جميع ما ولاّه، ولا فى خلعه، ولا فى مخالفته، ولا أسمع من أحد من البرية فى ذلك قولا، ولا أرضى بذلك فى سرّ ولا علانية، ولا أغمض عليه ولا أتثاقل عليه، ولا أقبل من برّ من العباد ولا فاجر، ولا صادق ولا كاذب، ولا ناصح ولا غاش، ولا قريب ولا بعيد، ولا أحد من ولد آدم ﵇، /من ذكر ولا أنثى مشورة ولا حيلة، ولا مكيدة فى شئ من الأمور سرها وعلانيتها، وحقها وباطلها، وباطنها وظاهرها، ولا لسبب من الأسباب. وأراد بذلك إفساد شئ مما أعطيت عبد الله بن هارون أمير المؤمنين من نفسى، وأوجبت له وشرطت وسميت فى كتابى هذا، وأراد به أحد من الناس أجمعين سوءا أو مكروها، أو أراد خلعه أو محاربته، والوصول إلى نفسه أو دمه أو حرمه، أو ماله أو سلطانه، أو ولايته جميعا أو فرادى، مسرين أو مظهرين له، أن أنصره وأحوطه، وأدفع عنه كما أدفع عن نفسى ومهجتى وشعرى وبشرى وحرمى وسلطانى، وأجهز الجنود إليه، وأعينه على كل من غشيه وخالفه، ولا أسلمه ولا أتخلى عنه، ويكون أمرى وأمره فى ذلك واحدا أبدا ما دمت حيّا.