Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى سنة سبعين ومائة

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ٢/ ٢٢٣

وسبعين ومائة - وفى بعض حجات هارون الرشيد لما دخل المسعى جاء رجل إلى أبى عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمرى فقال: يا أبا عبد الرحمن هذا أمير المؤمنين يسعى، وقد أخلى له المسعى. فقال العمرى للرجل:

لا جزاك الله عنى خيرا؛ كلفتنى أمرا كنت عنه غنيا. ثم تعلق نعليه وقام، فأقبل هارون الرشيد من المروة فصاح به: يا هارون. فلما نظر إليه قال: لبيك يا عم. قال: ارق الصفا، فلما رقيه/قال:

ارم بطرفك إلى البيت. قال: قد فعلت. قال كم هم؟ - يعنى الحجيج - قال: ومن يحصيهم؟ [قال] فكم فى الناس مثلهم؟ قال: خلق لا يحصيهم إلاّ الله. قال: اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصّة نفسه، وأنت تسأل عنهم، فانظر كيف يكون؟! قال: فبكى هارون وجلس، وجعلوا يعطونه منديلا منديلا للدموع. قال العمرى: وأخرى أقولها لك. قال: قل يا عم. قال: والله إن الرجل يسرف فى ماله فيستحق الحجر عليه، فكيف من أسرف فى مال المسلمين!! قال: ثم مضى وهارون يبكى (١).

وفى رواية أنه لقيه فى المسعى فأخذ بلجام دابته، فأهوت إليه الأجناد، فكفّهم عنه الرشيد، فكلمه فإذا بدموع الرشيد تسيل على معرفة دابته، ثم انصرف. (٢)