إتحاف الورى بأخبار أم القرى
واستخلف على مكة أبرهة بن الصّبّاح الحميرى، وأرسل رسله إلى جيش عبد العزيز وهو يقول: إننا والله ما لنا بقتالكم حاجة، دعونا نمضى إلى عدونا. فأبى أهل المدينة، ولم يجيبوه إلى ذلك، وساروا حتى نزلوا بقديد لسبع مضين (١) من صفر، وتفرقوا بعد نزولهم هناك، فلم يشعروا إلا وقد خرج عليهم أصحاب أبى حمزة من الغياض فقتلوهم، وكانت المقتلة بقريش - وفيهم كانت الشوكة - فأصيب منهم عدد كثير نحو سبعمائة، وكانوا مترفين (٢) ليسوا بأصحاب حرب، وقدم المنهزمون المدينة فكانت المرأة تقيم النوائح على زوجها ومعها النساء حتى تأتيهن الأخبار عن رجالهن، فيخرجن امرأة امرأة كل واحدة منهن تذهب لقتل زوجها فلا يبقى عندها امرأة لكثرة من قتل. وقيل إن خزاعة دلّت (٣) أبا حمزة على أصحاب قديد، وسار أبو حمزة إلى المدينة فدخلها لثلاث عشرة بقيت من صفر (٤) /ومضى عبد الواحد منها إلى الشام فأتى مروان بن محمد فأخبره. فانتخب مروان من عسكره أربعة آلاف فارس واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية (٥) السعدى. وولاّه الحرمين واليمن، وأمره