Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى سنة ست ومائة

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ٢/ ١٤٢

يقدر عليه، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس، ومعه أهل الشام إذ أقبل علىّ بن الحسين بن على بن أبى طالب ﵃ وهو من أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا - فلما بلغ إلى الحجر تنحّى له الناس حتى يستلمه، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذى قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه. مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، وكان الفرزدق حاضرا فقال الفرزدق:

هذا الّذى تعرف البطحاء وطأته … والبيت يعرفه والحلّ والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلّهم … هذا التقىّ النقىّ الطاهر العلم

إذا رأته قريش قال قائلها … إلى مكارم هذا ينتهى الكرم

ينمى إلى ذروة العزّ التى قصرت … عن نيلها عرب الإسلام والعجم

يكاد يمسكه عرفان راحته … ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

يغضى حياء ويغضى من مهابته … ولا يكلّم إلاّ حين يبتسم

من جدّه دان فضل الأنبياء له … وفضل أمّته دانت له الأمم

ينشقّ نور الهدى عن نور غرّته … كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم

مشتقّة من رسول الله نبعته … طابت عناصره والخيم والشّيم

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله … بجدّه أنبياء الله قد ختموا

الله شرّفه قدما وكرّمه … جرى بذاك له فى لوحه القلم

فليس قولك من هذا بضائره … العرب تعرف من أنكرت والعجم

كلتا يديه غياث عمّ نفعهما … تستوكفان ولا يعروهما العدم

سهل الخليقة لا تخشى بوادره … يزينه اثنان حسن الخلق والكرم

حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا … حلو الشمائل يحلو عنده نعم