إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أنا الذى فررت يوم الحرّة … والحرّ لا يفرّ إلاّ مرّة
واليوم أجزى فرّة بكرّة (١)
وقاتل حتى قتل، ويقال إنه أصابته جراح فمات منها بعد أيّام.
وقال ابن الزبير لأصحابه وأهله - يوم قتل - بعد صلاة الصبح: اكشفوا وجوهكم حتى أنظر إليكم - وعليهم المغافر - ففعلوا، فقال: يا آل الزبير لو طبتم لى نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب، اصطلمنا (٢) فى الله، فلا يرعكم وقع السيوف فإن ألم الدواء للجراح أشد من ألم وقعها، صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم، غضّوا أبصاركم عن البارقة، وليشغل كل امرئ قرنه، ولا تسألوا عنى فمن كان سائلا عنى فإنى فى الرعيل الأول، احملوا على بركة الله تعالى. ثم حمل/عليهم حتى بلغ بهم الحجون، فرمى بآجرّة: رماه رجل من السكون، فأصابته فى وجهه، وقيل فى رأسه، فداخ رأسه فأرعش لها، ودمى وجهه، فلما وجد الدم على وجهه قال
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا يقطر الدم (٣)