إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أبيض كأنه الفضة (١). ودعا ابن الزبير وجوه الناس وأشرافهم؛ فشاورهم فى هدم الكعبة، فأشار عليه ناس كثير بهدمها، منهم جابر ابن عبد الله - وكان جاء معتمرا - وعبيد بن عمير، وعبد الله بن صفوان بن أمية. وأبى أكثر الناس هدمها، وكان/أشدهم إباء عبد الله بن عباس، وقال: دعها على ما أقرها رسول الله ﷺ فإنى أخشى أن يأتى بعدك من يهدمها ثم يأتى بعد ذلك آخر، فلا تزال أبدا تهدم وتبنى؛ فتذهب حرمة هذا البيت من قلوبهم، ويتهاون الناس بحرمتها، ولا أحب ذلك، ولكن أرقعها. فقال ابن الزبير: والله ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه وأمه، فكيف أرقع بيت الله وأنا أنظر إليه ينقض من أعلاه إلى أسفله، حتى إن الحمام ليقع [عليه] (٢) فتتناثر حجارته. فأقام أياما يشاور وينظر ثم أجمع على هدمها، وكان يحب أن يكون هو الذى يردّها على ما قال رسول الله ﷺ؛ على قواعد إبراهيم، وعلى ما وصفه رسول الله ﷺ لعائشة ﵂.
فأراد أن يبنيها بالورس، ويرسل إلى اليمن فى ورس يشترى، فقيل له: