إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الجن والإنس والطير والسباع، وأعطوه صفاء آدم، ورقّة نوح، وخلة إبراهيم، ولسان إسماعيل، وبشرى (١) يعقوب، وجمال يوسف، وصوت (٢) داود، وصبر أيّوب، وزهد يحيى، وكرم عيسى، وأغمروه فى أخلاق الأنبياء. ثم تجلّت عنه فى أسرع من طرفة العين، فإذا به قد قبض على حريرة خضراء مطويّة طيّا شديدا، ينبع من تلك الحريرة ماء معين، وإذا قائل يقول: بخ بخ؛ قبض محمد على الدنيا كلها، لم يبق خلق من أهلها إلا دخل فى قبضته طائعا بإذن الله؛ ولا قوة إلا بالله. فبينما أنا أتعجّب وإذا بثلاثة نفر، ظننت أن الشمس تطلع من خلال وجوههم، فى يد أحدهم إبريق من فضة، وفى ذلك الإبريق ريح المسك، وفى يد الثانى طست من زمرّد أخضر، عليها أربعة نواحى (٣)، فى كل ناحية من نواحيها لؤلؤة بيضاء، وإذا قائل يقول: هذه الدنيا - شرقها وغربها وبرّها وبحرها - فاقبض يا حبيب الله على أىّ ناحية شئت. قالت: فدرت لأنظر أين قبض من الطست، فإذا هو قد قبض على وسطها، فسمعت قائلا يقول: قبض على الكعبة وربّ الكعبة، أما إنّ الله قد جعلها له قبلة ومسكنا مباركا. ورأيت فى يد الثالث حريرة بيضاء مطويّة طيّا شديدا، فنشرها فأخرج منها خاتما يحار أبصار الناظرين دونه/، ثم