Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى سنة ستين

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ٢/ ٥١

وجعل يرسل إلى أخيه، ويرسل إليه أخوه، وكان عمرو يخرج يصلّى بالناس وعسكره بذى طوى، وإن أخاه معه ويشبّك أصابعه فى أصابعه، ويكلمه فى الطاعة، ويلين له، وقال له: لا تستحل حرمة البيت بتشبّثك؛ فإنه غير تاركك ولا تقوى عليه، وقد لجّ فى أمرك، وأقسم ألا يؤتى بك إلا مغلولا، وقد عملت لك غلاّ من فضة تلبسه تحت (١) الثياب لا يرى، وبه يبرّ قسم أمير المؤمنين، فالصلح خير عاقبة، وأجمل بك، ولا يضرب الناس بعضهم بعضا؛ فإنك فى بلد حرام. فقال: دعنى أياما حتى أنظر فى أمرى. فشاور أمّه أسماء بنت أبى بكر ﵄ فى ذلك، فأبت عليه أن يذهب مغلولا، وقالت: يا بنى عش كريما ومت كريما ولا تمكن بنى أمية من نفسك فتلعب بك، فالموت أحسن من هذا (٢). فقال عبد الله لأخيه عمرو: ما بعد هذا شئ؛ إنى لسامع/مطيع أنت عامل يزيد، وأنا أصلى خلفك، ما عندى خلاف، فأما أن تجعل فى عنقى جامعة ثم أقاد إلى الشام فإنى نظرت فى ذلك فرأيته لا يحل لى أن أجعله بنفسى، فراجع صاحبك فاكتب إليه. فقال: لا والله ما أقدر على ذلك. فامتنع عبد الله فى مواليه، ومن تألف إليه من أهل مكة وغيرهم؛ فكان يقال لهم الزّبيريّة.