Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى [قصة أصحاب الفيل]

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ١/ ٢٧

ذلك، وكان عبد المطلب حين دخل سأل عن ذى نفر الحميرى - وكان له صديقا - فدلّ عليه، فجاءه وهو فى محبسه وقال له: يا ذا نفر، هل عندك من غناء؟ فقال: فى ماذا؟ قال: /فيما نزل بنا - أو قال فى إبلى التى أخذت - قال له ذو نفر: وما غناء رجل أسير فى يد رجل أعجمى ملك ينتظر أن يقتله بكرة أو عشية، ما عندى غناء فى شئ مما نزل بك، إلا أن أنيسا سائس الفيل صديق لى، فسأرسل (١) إليه فأوصيه بك، وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك تكلمه فيما بدا لك وما تريد، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك. قال: حسبى. فبعث ذو نفر إلى أنيس فقال له: هذا عبد المطلب سيّد قريش، وصاحب عين (٢) مكة؛ يحمل على الجياد، ويهب الأموال، ويطعم الناس فى السهل والجبل ماهبت الريح، والوحش والطير فى رءوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتى بعير فأحبّ أن يكلمه حتى يردّها عليه؛ فاستأذن عليه وانفعه عنده بما استطعت. فقال: أفعل. فكلم أنيس أبرهة فقال له: أيها الملك هذا سيّد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عير مكة، وهو يطعم الناس بالسهل والجبل، والوحوش فى رءوس الجبال - وقد طلبه الملك قبل ذلك فأرسل إليه حناطة - فأذن له عليك يكلّمك فى حاجته، وأحسن إليه. فأذن له أبرهة فوافى