إتحاف الورى بأخبار أم القرى
يوم من أيامنا اقتتلنا به، فإن تقدم علينا ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله أن يصلح ذات بيننا، وموعدك الموسم العام القابل. فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرّا، وأخبروهم برسول الله ﷺ، والذى بعثه الله به، وتلوا عليهم القرآن حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا وقد أسلم فيها ناس، وفشا الإسلام فيهم، ولم تبق دار من دورهم إلا وفيها ذكر النبى ﷺ (١).
وفيها قال على بن أبى طالب: لما أمر الله رسوله أن يعرض نفسه على قبائل (٢) العرب خرج إلى منى - وأنا معه وأبو بكر - حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدّم أبو بكر، ووقفت أنا مع رسول الله ﷺ، وكان أبو بكر مقدّما فى كل خير، وكان رجلا نسّابة، فسلّم وقال: ممّن القوم؟ فقالوا: من ربيعة. قال أبو بكر:
فأى ربيعة أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر. قال أبو بكر: من هامتها أو من لهازمها؟ قالوا: من هامتها العظمى. فقال أبو بكر: وأى هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: من ذهل الأكبر. قال: فمنكم عوف الذى يقال له لا حر (٣) بوادى عوف؟ قالوا: لا. قال: فمنكم جسّاس ابن مرّة حامى الذّمار ومانع الجار؟ قالوا: لا. قال: فمنكم بسطام