Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى السنة الخامسة والأربعون من مولد النبى ﷺ

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ١/ ٢٢٠

ينشدهم - فأخذ الوليد بيد عثمان فأتى به قريشا فقال: إن هذا قد غلبنى وحملنى على أن أتبرأ من جواره، وإنى أشهدكم أنى برئ منه إلاّ أن يشاء. فقال عثمان: صدق وأنا والله أكرهته على ذلك، وهو منى برئ. ثم جلس مع القوم ولبيد ينشدهم، فقال لبيد: -

* ألا كلّ شئ ما خلا الله باطل *

فقال عثمان صدقت. ثم أتم لبيد فقال:

* وكلّ نعيم لا محالة زائل *

فقال عثمان كذبت. فأسكت (١) القوم ولم يدروا ما أراد بكلمته. ثم أعادوها الثانية وأمروه بذلك، فقال عثمان حين أعادها مثل كلمتيه الأوليين؛ صدّقة مرّة وكذّبه مرّة. إذا ذكر: «ألا كل شئ ما خلا الله باطل» صدقه، وإذا ذكر: «وكل نعيم لا محالة زائل» كذبه؛ لأنّ نعيم الجنة لا يزول. فنزى عند ذلك رجل من قريش فلطم عين عثمان بن مظعون فاخضرّت. فقال الوليد بن المغيرة وأصحابه: قد كنت فى ذمة مانعة ممنوعة فخرجت منها، وكنت عن الذى لقيت غنيّا!! فقال عثمان: بل كنت إلى الذى لقيت منكم فقيرا، وعينى التى لم تلطم إلى مثل ما لقيت صاحبتها فقيرة، ولى فيمن هو أحبّ إلىّ منكم أسوة. فقال الوليد بن المغيرة: إن شئت أجرتك الثانية.

فقال عثمان بن مظعون: لا أرب لى فى جوارك (٢).