Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى سنة ثلاث وسبعمائة

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ٣/ ١٣٩

سلاّر] (١) بعد خروج الركب مع الأمير سيف الدين أناق الحسامى أمير الركب، وبعث الأمير سلاّر إلى الحجاز فى البحر عشرة آلاف إردب قمح، وبعث سنقر الأعسر ألف إردب، وبعث سائر الأمراء القمح للنفقة (٢) فى أهل الحرمين؛ فعم النفع بهم. وفعل الأمير سلاّر ببلاد الحجاز أفعالا جميلة: منها أنه كتب أسماء المجاورين بمكة، وأوفى عنهم جميع ما كان عليهم من الديون لأربابها، وأعطى لكل منهم بعد وفاء دينه مئونة سنة، ووصلت مراكبه إلى جدة سالمة ففرق ما فيها على سائر أهل مكة فلم يبق بمكة امرأة ولا رجل، صغير ولا كبير، غنى ولا فقير، عبد أو حر، شريف أو غير شريف إلا وعمّه ذلك، ثم استدعى الزّيلع (٣) وفرق فيهم الذهب والفضة والغلال والسكر والحلوى حتى عمّ سائرهم، وبعث مباشريه إلى جدة ففعلوا فيها كما فعل هو بمكة، وتصدّق هو أيضا والأمراء الذين حجوا معه، وحمل ما بقى إلى المدينة النبوية، فلما بلغ/وادى بنى سالم وجد العرب قد أخذوا عدة جمال من الحجاج، فتبعهم وأخذ منهم خمسين رجلا، فأفتاه الفقهاء بأنهم محاربون، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.