Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى سنة تسع وخمسين وستمائة

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ٣/ ٨٣

الحجون، ولم يزل بمكة إلى أن قضى ما يجب عليه من الوقوف بعرفة، فوقف عند الصخرات، وطلعت أعلامه مضمومة مع أعلام صاحب مصر، فقال له الأمير عز الدين بن الإمام: هلاّ أطلعت أعلامك يا مولانا قبل أعلام المصريين؟ فقال: أترانى أؤخر أعلام ملك (١) كسر عساكر التتر بالأمس وأقدّم أعلامى لأجل حضورى ومغيبه؟! لا أفعل هذا أبدا. ثم مضى فى حجه حتى أتمه، ثم قصد البيت الشريف، وحلّ له ما حرم عليه، ولم يزل مدة إقامته بمكة يصلى المغرب على قبة زمزم، ثم يطوف واردا وصادرا، وتخالف هو والوزير القاضى البهاء فى مقام إبراهيم وخدمة البيت الشريف، وأخذ المكسحة فكسحه، وتأبط القربة وغسله وغسله، ثم ضمخه بالغوالى الفاخرة، فقال فيه الشاعر عند ذلك:

مقام يحق لذى الكبريا … ء به أن يذلّ له بالخضوع

رأينا به الملك رب الفخار … أبا عمر [ذا] (٢) النوال الهموع

خشوعا مروعا لتقوى الإله … وما كان [من] (٢) قبله بالمروع