إتحاف الورى بأخبار أم القرى
بحيرا - واسمه جورجيس (١) - عرفه بصفته، فجاءه وأخذ بيده وقال: هذا سيّد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقيل له: وما علمك/بذلك؟ فقال: إنكم حين (٢) أشرفتم به من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجدا، ولا يسجدان إلاّ لنبىّ، وإنّا نجده فى كتبنا. وسأل عمه أبا طالب أن يرده، وخوفه عليه اليهود كيلا يروه فيرومونه بسوء.
فبينما هم فى ذلك إذ أقبل سبعة من الروم يقصدون قبل النبى ﷺ، فاستقبلهم بحيرا فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إن هذا النبّى خارج فى هذا الشهر، فلم يبق طريق إلاّ بعث إليه بأناس. قال:
أرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس ردّه؟ قالوا: لا. فبايعوه (٣) وأقاموا معه؛ فكانت هذه من بشائر نبوّته ﷺ، وهو صغير غير متأهّب لها ولا داع إليها. فردّه أبو طالب من ثمّ، ويقال: إن أبا بكر بعث معه بلالا. وزوّده الراهب من الكعك والزيت (٤).