إتحاف الورى بأخبار أم القرى
مال له (١)، وكان له قطعة من إبل بعرنة فيبتدر إليها فيكون فيها، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة.
وكان أبو طالب يقرّب إلى أولاده تصبيحهم (٢) أوّل البكرة فيجلسون وينتهبون، ويكفّ رسول الله ﷺ يده لا ينتهب معهم؛ فلما رأى ذلك أبو طالب عزل له طعامه على حدة.
وكان النبى ﷺ يصبح فى أكثر أيامه فيأتى زمزم فيشرب منها شربة، فربما عرض عليه الغداء فيقول: لا أريده؛ أنا شبعان (٣).
وكان إذا أكل عيال أبى طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا. وكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم أو يعشيهم يقول: كما أنتم حتى يحضر ابنى. فيأتى رسول الله ﷺ فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم، وإن كان لبنا شرب رسول الله ﷺ أوّلهم، ثم يتناول العيال القعب يشربون منه، فيروون عن آخرهم من القعب الواحد - وإن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده - فيقول أبو طالب: إنك لمبارك (٤).