موجز دائرة المعارف الإسلامية
الدينى (الأمة) وانعكس ذلك فى التشريع. ولا ينبغى على أية حال، أن يؤخذ المعنى الحرفى، بأن المسلمين وحدهم متكافلون فيما بينهم فيما يتعلق بالدماء التى أريقت فى سبيل اللَّه، فإنه قد تقرر أيضا بالنسبة ليهود المدينة حيث لا أحد يحال بينه وبين طلب الثأر لما نزل به.
وهناك قيد منطقى يرد على القصاص، من منطلق التزام الأمة، فإن المؤمن يمتنع عليه قتل المسلم طبقا لقانون المجتمع المحلى، وفى مناسبتين، عندما قتل مسلمان وثنيين، ارتبطا بمعاهدة مع النبى محمد [ﷺ] لأنهما وثنيان وفى مناسبتين أخريين ولأسباب سياسية، حصل النبى [ﷺ] على موافقة بقبول الدية، فى حالة كان لولى الدم حق طلب القصاص. وفى المقابل، فقد استبقى النبى محمد [ﷺ] نظم المجتمع المحلى، بعد فتحه لمكة عن طريق تنازله عن طلب الدية لقتل ابن أخيه زمن الجاهلية أرسى [ﷺ] مبدأ، أن أى دم سفك لمسلم فى زمن الجاهلية، ينبغى التجاوز عنه.
إن اعتبار الدليل الذى يفصح عنه القرآن وشواهد السيرة النبوية، يدل على أن محمد [ﷺ] لم يقر الانتقام، لكنه سمح بالقصاص ليكون بديلا عن الأخذ بالثأر والانتقام الشخصى. علاوة على ذلك، فإنه أخضع تطبيقه لقيود معينة، وسعى لتحريره من الأعراف القبلية لعرب الجاهلية كل هذه التعديلات والتطويرات الهامة، جعلت منه نظاما أقرب إلى العقوبة.
٤ - ومن بين الأحاديث الصحيحة، تلك التى رويت أن محمدا [ﷺ] قتل يهوديا رض جارية بحجر فقتلها، لأنه لم يوجد ولى للدم فى هذه القضية. وفى المرحلة الأخيرة، فسرت الآية ١٧٨ من سورة البقرة بطريقة جديدة، ومؤداها أن الرجل يمكن أن يقتل بالمرأة قصاصا (١).