موجز دائرة المعارف الإسلامية
الإمبراطورية وقد استطاع زعيم الزنج أن يوقع الهزيمة بعدد من جيوش الدولة، واستطاع أن يسيطر بفاعلية على معظم جنوبى العراق وجنوب غرب فارس. . وقطعت خطوط المواصلات التى تربط بغداد بالبصرة، وبالتالى مع الخليج العربى، وطريق التجارة إلى الشرق. وفى عام ٢٦٤ هـ/ ٨٧٧ م، كانت جماعات الزنج تشن غاراتها على بعد سبعة عشر ميلا من بغداد نفسها. . ولكن يحدث فى هذه الأثناء أن تبدأ فترة من الاستقرار فى العاصمة. . ولم يكن الخليفة المعتمد، الذى تولى الخلافة فى عام ٢٥٦ هـ/ ٨٧٠ م بالحاكم القوى، ولكن شقيقه الموفق، أصبح السيد الحقيقى فى العاصمة، وفى السنوات العشرين التى حكم فيها بذل الكثير من الجهد لاستعادة القوة التى وهنت لبيت العباس. وكانت مهمته الأولى أن يعيد النظام والاستقرار إلى بغداد ذاتها، وبعد ذلك كان عليه أن يواجه المشكلات التى آثارها الزنج، وكذلك انتهاكات الزعماء المحليين، وخصوصا الصّفاريين فى فارس والطولونيين فى مصر وسوريا. وفى عام ٢٦٩ هـ/ ٨٨٢ م, استطاع أن يطرد الزنج من كل المناطق التى غزوها، واستطاع أن يسحقهم تماما فى عام ٢٧٠ هـ/ ٨٨٣ م. وبالرغم من فشله فى القضاء على الصفاريين والطولونيين إلا أنه نجح فى كبح جماح أطماعهم، ومن ثم كانت المهمة سهلة لمن جاءوا بعده، وبموت الموفق فى عام ٢٧٨ هـ/، ٨٩١ م، خلفه -كحاكم فعلى- ابنه المعتضد الذى أصبح خليفة بموت المعتمد فى العام التالى -وقد كان المعتضد وخليفته المكتفى من الحكام ذوى المقدرة والنشاط- إذ تأكدت لفترة سلطة الخلافة فى كل من فارس ومصر، تاركة الحكومة حرة فى التعامل مع خطر الشيعة، الذين نشطوا مرة أخرى فى ذلك الوقت بشكل متطرف ذى نزعة عسكرية -فبعد بزوغ نجم العباسيين وما تبع ذلك من اختفاء سلالة الحنفية، أصبح التسلسل الفاطمى للأئمة هو الذى يتحكم فى