Skip to content

موجز دائرة المعارف الإسلامية الله ﷻ)

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٠٣٧

صفته: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (سورة النجم الآية: ٣ و ٤) وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ سورة النحل، الآية ٤٤ وقال أيضًا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... ﴾ سورة الأحزاب، الآية ٢١. وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب كل شئ يسمعه من رسول الله ﷺ، فنهته قريش، فذكر ذلك للرسول [ﷺ] فقال: "اكتب فوالذى نفسى بيده ما خرج منى إلا حق" ففهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شئ، وقد فعلوا، وأدوا الأمانة على وجهها، ورووا الأحاديث عنه، بعضها متواتر إما لفظًا ومعنى، واما معنى فقط، وبعضها بالأحاديث الصحيحة الثابتة، مما يسمى الحديث الصحيح والحديث الحسن، ولم يحتجوا فى دينهم بغير هذه الأنواع، التى لا يعارض فيها إلا جاحد أو مكابر.

ومعنى "المتواتر" عند علماء المصطلح والأصول وغيرهم أنه خبر يرويه جمع من الناس يمتنع اتفاقهم وتواطؤهم على الكذب، عن جمع كثير مثلهم، وهكذا طبقة بعد أخرى، حتى يصل إلى النبى ﷺ، فهذا لا يمكن أحدًا أن يشك فى صحته وثبوته، اللهم إلا أمثال الكاتب من المستشرقين وأتباعهم، وهذا النوع من التواتر كثير جدًّا فى السُّنة، والقليل منه متواتر بلفظه ومعناه، وأكثره متواتر بالمعنى، كعدد الصلوات الخمس، وعدد الركعات فى كل صلاة، ومثل كثير من معجزات النبى ﷺ، وإن حاول بعض الناس فى هذا العصر إنكار المعجزات المادية.

ومعنى "المشهور" أنه حديث يرويه رواة ثقات صادقون، طبقة عن طبقة حتى يصل إلى النبى ﷺ، على أن لا يقل عدد الرواة فى كل طبقة عن ثلاثة، وهذا أيضًا كثير جدًّا فى السُّنة، باللفظ وبالمعنى، وفى الحقيقة إن المتواتر قسم من هذا النوع - المشهور -ولكنه أعلى أقسامه فى الثبوت-، فجعل نوعًا على حدة.

وباقى الأحاديث الصحيحة بعد ذلك يسمى "آحادًا"، فى اصطلاحهم، وهو الحديث الذى رواه الراوى الثقة