Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٥٢]: إن قذف امرأته المجنونة؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ٦٩٤

بالحديث؛ لأنَّ المعنى الأول يشكل على ظاهر قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، وإن كان في معنى الآية وجوهٌ كثيرة. اهـ

قال الصنعاني ﵀ في «السبل» (٦/ ٢٧١): الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي غَايَةٍ مِنْ الْبُعْدِ، بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ دَيُّوثًا، فَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ، وَالثَّانِي بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ إنْ كَانَ بِمَالِهَا فَمَنْعُهَا مُمْكِنٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ فَكَذَلِكَ، وَلَا يُوجِبُ أَمْرُهُ بِطَلَاقِهَا، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ لَا يَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، كِنَايَةً عَنْ الْجُودِ؛ فَالْأَقْرَبُ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَهْلَةُ الْأَخْلَاقِ، لَيْسَ فِيهَا نُفُورٌ وَحِشْمَةٌ عَنْ الْأَجَانِبِ، لَا أَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ، وَكَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ مَعَ الْبُعْدِ مِنْ الْفَاحِشَةِ، وَلَوْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا عَنْ الْوِقَاعِ مِنْ الْأَجَانِبِ؛ لَكَانَ قَاذِفًا لَهَا. اهـ

تنبيه: استدل بعض الشافعية وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للرجل أن يمسك امرأته الزانية، واستحبوا له الطلاق استحبابًا، والذي يظهر أنَّ المرأة إن لم تتب من ذلك؛ فلا يجوز له إبقاؤها تحت عصمته كما أشرنا إلى ذلك في كتاب النكاح والطلاق، والله أعلم.