منهج الإمام البخاري
قلت: لم يسمعه ابن الزبير من النبي ﷺ، إنما سمع من عمر، قاله أبو ذبيان (١) وأم عمرو (٢) عنه " (٣) .
قال الحافظ - بعد ذكره كلام الدارقطني -:
" هذا تعقب ضعيف، فإن ابن الزبير صحابي، فهبه أرسل فكان ماذا؟ وكم في الصحيح مرسل صحابي، وقد أتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن تأخر عصره عنهم فلا يعتد بخلافه " (٤) .
وقال الحافظ أيضاً في شرحه لهذا الحديث: " هذا من مرسل ابن الزبير، ومراسيل الصحابة محتج بها عند جمهور من لا يحتج بالمراسيل، لأنهم إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي ﷺ، أو عن صحابي آخر، واحتمال كونها عن تابعي لوجود رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين نادر، لكن تبين من الروايتين بعد هذا أن ابن الزبير إنما حمله عن النبي ﷺ بواسطة عمر " (٥) .
فالحديث إذن مسند، ولا وجه لإعلاله بالإرسال.
فهذه نماذج من أحاديث في صحيح البخاري يرى الإمام الدارقطني بأنها مرسلة أو منقطعة، وقد بينت أن البخاري ﵀ يرى بأنها مسندة لذا أوردها في صحيحه.
* * *