Skip to content

تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام

تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام

ابن عابدين

Printed page ٣٦٤

يكفر ببدعته ومن لا يكفر وما في ذلك من البيان المزيل للخفاء فعليه بما حرره القاضي عياض في آخر الشفاء وينبغي أن يستثنى من عدم تكفير أهل البدع من يكفر جميع الصحابة لتكذيبه صريح الآيات القرآنية والاحاديث النبوية الدالة على تفضيلهم على البرية وعلى أن الله قد رضى عنهم ورضوا عنه ثم رأيت صاحب الشفاء صرح بذلك حيث قال وكذا وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب إلى أن قال وكذلك يقطع بتكفير كل قائل قال قولا يتوصل إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة كقول الكهيلية من الرافضة بتكفير جميع الأمة بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ لم يقدموا عليا وكفرت عليها إذ لم يتقدم وأبطل حقه في التقديم فهؤلاء قد كفروا من وجوه لأنهم ابطلوا الشريعة بأسرها إذ قد انقطع نقلها ونقل القرآن إذ ناقلوه كفرة على زعمهم الخ فتأمل (إذا علمت ذلك) ظهر لك أن ما مر عن الخلاصة من أن الرافضي إذا كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر مخالف لما في كتب المذهب من المتون والشروح الموضوعة لنقل ظاهر الرواية ولما قدمنا عن الاختيار وشرح القائد بل مخالف للاجماع على ما نقله ابن المنذر كمام في عبارة فتح القدير وكذا ما قدمناه في عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية من قوله وقال ابن المنذر لا أعلم أحدا يوجب قتل من سب من بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وإذا كان هذا فيمن يظهر سب جميع السلف فكيف من يسب الشيخين فقط فعلم أن ذلك ليس قولا لأحد من المجتهدين وإنما هو قول لمن حدث بعدهم وقدم في عبارة الفتح أنه لا عبرة بغير كلام الفقهاء المجتهدين اللهم إلا أن يكون المراد بما في الخلاصة أنه كافر إذا كان سبه لهما لأجل الصحبة أو كان مستحلا لذلك بلا شبهة تأويل أركان من غلاة الروافض ممن يعتقد كفر جميع الصحابة أو ممن يعتقد التناسخ والوهية على ونحو ذلك أو المراد أنه كافر أي اعتقد ما هو كفر وإن لم نحكم بكفره احتياطا أو هو مبنى على قول البعض بتكفير أهل البدع.

(فإن قلت) قال في البحر ما نصه وفي الجوهرة من سب الشيخين أو طعن فيهما كفر ويجب قتله ثم إن رجع وتاب وجدد الإسلام هل تقبل توبته أم لا قال الصدر الشهيد لا تقبل توبته وإسلامه ونقتله وبه أخذ الفقيه أبو الليث السمرقندي وأبو نصر الدبوسي وهو المختار للفتوى انتهى وتبعه على ذلك تلميذه صاحب المنح وقال أن هذا يقوى القول بأنه لا نقبل توبة ساب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.

(قلت) قد رد على صاحب البحر أخوه صاحب النهر بأن هذا لا وجود له في الجوهرة وإنما وجد في هامش بعض النسخ فالحق بالأصل انتهى. وحيث كان ذلك في هامش نسخة لا يعلم صدق كاتبه