موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
ابن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة، قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ، وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأبده رسول الله ﷺ بصره، فأخذت السواك، فقصمته ونفضته، وطيبته، ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به، فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانًا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله ﷺ رفع يده أو إصبعه، ثم قال: في الرفيق الأعلى ثلاثًا، ثم قضى. وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي (١).
فالرسول ﷺ استاك في آخر ساعة من الدنيا، وهو في سكرات الموت، فهل يعتقد أنه مسنون من أجل الاحتضار، متأكد عنده، أو أنه استاك؛ لأنه داخل في كونه مسنونًا كل قت، وهذا الوقت فرد من أفراده. هذا محل تأمل.
ولا يبعد استحباب السواك عند الاحتضار لأمور:
أولًا: لتطييب فمه عند اقتراب الملائكة منه، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس.
وثانيًا: استعدادًا للقاء الله ﷾.
وثالثًا: كون الرسول ﷺ استاك في تلك الساعة، مع كون النبي ﷺ كان فيها مشغولًا بنفسه، حيث كان يعاني من سكرات الموت، وكون عائشة تقول عنه: بأنه استاك فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانًا قط أحسن منه ظاهر أنه كان متقصدًا لذلك في تلك الساعة.
وأما كونه أسهل في خروج الروح كما ذكره بعض الفقهاء فهذا يحتاج إلى توقيف. فلا تصح الدعوى حتى يثبت ذلك عن رسول الله ﷺ، ولم يثبت فيما أعلم. والله أعلم.
* * *