Skip to content

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 الدليل الثالث

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Printed page ٩/ ١٦٢

وجه الاستدلال:

قول الصحابي ﵁: (حسبت) على البناء للمجهول. وفي عهد النبوة لابد أن يكون الحاسب لذلك هو النبي ﷺ، كقول الصحابي: (أمرت أو نهيت عن كذا)، في عصر الوحي فإن الآمر والناهي هو الرسول ﷺ وأنه مرفوع حكمًا، وعلى أقل أحواله أن يكون ذلك موقوفًا على ابن عمر. وهو صاحب القصة، وهو راوي الحديث فإذا قال: إنها حسبت عليَّ تطليقة كان ذلك مقدمًا على قول غيره، كما أنه حين اختلف ابن عباس وميمونة، هل تزوجها رسول الله ﷺ وهو محرم أو وهو حلال قدم قول ميمونة لكونها صاحبة القصة. فكذلك هنا.

بل قال الحافظ في الفتح: «لاينبغي أن يجيء فيه الخلاف الذي في قول الصحابي: (أمرنا بكذا) فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبي ﷺ على ذلك ليس صريحًا، وليس كذلك في قصة ابن عمر، فإن النبي ﷺ هو الآمر بالمراجعة، وهو المرشد

لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي ﷺ بعيدًا جدًّا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل في القصة شيئًا برأيه وهو ينقل أن النبي ﷺ تغيظ من صنيعه، كيف لم يشاوره فيما يفعل» (١).

وحاول ابن القيم أن يرد الحديث باحتمال فيه غرابة، فقال ﵀ في تهذيب السنن: «لم يذكر فاعل الحساب، فلعل أباه حسبها بعد موت النبي ﷺ في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث، وحسبه عليهم اجتهادًا منه ومصلحة رآها للأمة، لئلا يتتابعوا في الطلاق المحرم، فإذا علموا أنه يلزمهم وينفذ عليهم أمسكوا عنه» (٢).