Printed page ٩/ ٥٣
ذلك، وحديث جابر وطاوس مخالفان لهذه الزيادة، وقد روى حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة حديث حيضها، فقال فيه: حدثني غير واحد أن رسول الله ﷺ قال لها: دعي العمرة، وانقضي رأسك، وامتشطي، وذكر تمام الحديث. وهذا يدل أن عروة لم يسمع هذه الزيادة من عائشة (١) ،
وهو مع ما ذكرنا من مخالفته بقية
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) قد اختلف على حماد بن زيد، فرواه جماعة عنه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة على الاتصال، فقد أخرجه أبو داود (١٧٧٨) من طريق سليمان بن حرب مطولًا مقرونًا برواية غيره. والنسائي (٢٧١٧) من طريق يحيى بن حبيب بن عربي. ورواه ابن خزيمة (٢٦٠٤) مختصرًا، وابن حبان (٣٧٩٢) مطولًا. من طريق أحمد بن المقدام العجلي، كلهم رووه عن حماد بن زيد، عن هشام، عن عروة، عن عائشة متصلة. وأما الرواية المنقطعة التي أشار إليها ابن قدامة فرواها ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر (٨/ ٢٨٩) من طريق محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين هلال ذي الحجة، فقال النبي ﷺ: من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل، فمنا من أهل بحج، ومن من أهل بعمرة حتى إذا كنت بسرف حضت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما شأنك؟ فقلت: وددت أني لم أخرج العام، وذكرت له محيضها، قال عروة: فحدثني غير واحد أن رسول الله ﷺ قال لها: دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وافعلي ما يفعل الحاج المسلمون في حجهم، قالت: فأطعت الله ورسوله، فلما كانت ليلة الصدر أمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر، فأخرجها إلى التنعيم، فأهلت منه بعمرة. ورجح ابن عبد البر: رواية حماد، وأن الكلام لم يسمعه عروة من عائشة. وعندي والله أعلم أن خطأ حماد بن زيد أقرب من خطأ الجماعة، هذا على الجزم بأن الخطأ من حماد، ولا يمكن الجزم به، وقد اختلف على حماد، والأكثر على أنه متصل مرفوع، وإذا لم يكن محمد بن عبيد له متابع فالجزم بخطئه متعين. والله أعلم. ↩︎