موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
قال ابن رجب: أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة وهي مضطربة ومعلة (١).
ولهذا ذهب المالكية إلى عدم وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة.
قال ابن عبد البر: «والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دون الوجوب، قال: وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله ﷺ: (فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي) ولم يذكر وضوءًا، قال: وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب ربيعة وعكرمة ومالك وأيوب وطائفة» (٢).
وإذا لم تصح الآثار عن الرسول ﷺ في وضوء المستحاضة، فإن النظر أيضًا يؤيد القول بعدم اعتبار خروج دم الاستحاضة وسلس البول ونحوهما حدثًا يوجب الوضوء، وذلك من وجوه:
الوجه الأول:
أن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، لك تكن طهارته واجبة.
الوجه الثاني:
إذا كان دم الاستحاضة لا يبطل الطهارة أثناء الوضوء، وبعده قبل الصلاة، لم يكن حدثًا يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب.
الوجه الثالث:
من النظر، قال ابن المنذر في الأوسط: «والنظر دال على ما قال ربيعة - يعني: في عدم وجوب الوضوء - إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه. وإنما قلت: النظر