عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
كعب بن مالك وهي زوجة ابنه، فقربت له إناء يتوضأ منه، فجاءت الهرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء، فشربت منه وكبشة تنظر إليه، فقال لها أبو قتادة: ما لك تنظرين إلي؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الهرة ليست بنجس، إنما، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات" (١).
ففي هذا الخبر دليلان:
أحدهما: أنه أثبت طهارة الهر التي هي سبع من السباع، تفرس الحي ولا ترعى الكلأ، فنبه به على ما هو مثلها، لئلا يظن ظان أن السباع التي هذه صفتها بخلاف الهر، فأعلمهم أن الأمر في السباع واحد.
والدليل الثاني: أنه ﵇ علل لطهارتها بكونها من الطوافين عليهم والطوافات، والكلب أشد طيافة على العرب من الهر، خاصة للزرع، والضرع، والصيد، فينبغي أن تجري العلة في الكلب كهي في الهر (٢).
فإن قيل: فقد قال ﵇ في هذا الخبر: "إن الهر ليست بنجس"، فدل على أن غير الهر نجس، وقال: "إنها من الطوافين عليكم والطوافات" التي لم ينه عن اقتنائها، وقد نهى عن اقتناء الكلب، فدل على أن الكلب نجس من دليل الخطاب، ومن جهة النهي عن اقتنائه، ولم ينه عن اقتناء الهر (٣).