عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
في نوم القاعد" (١)، ونحن لا نوجب في مثله الوضوء، وأوجب ﷺ الوضوء في النوم مضطجعا، ونحن نوجبه، ولم يُذكر في الخبر إلا حالتان: إحداهما: أن حذيفة كان جالسا نائما، فقال: أمن هذا وضوء يا رسول الله؟ فقال: "لا" (٢)، فنفى الوضوء عنه لكونه جالسا.
وقوله (٣): "إلا أن تضع جنبك" (٤) استثناء من كونه جالسا ما كان عليه (٥).
فإن قيل: فإن النائم القاعد معتمد على غيره، والقائم غير معتمد إلا على أعضائه، فإذا لم يجب الوضوء على القاعد فلأن لا يجب على الراكع والساجد أولى.
قيل: القاعد معتمد على غيره، و [هو] (٦) موضع خروج الحدث منه (٧)، وليس كذلك الراكع والساجد؛ لأن موضع خروج الحدث منه غير معتمد على شيء وهو منفرج (٨).
فإن قيل: فإن أعضاءه لم تسترخ أكثر من استرخاء الناعس، ولهذا المعنى بقي على ركوعه لم يسقط، ألا ترى أن المغمى عليه لما استرخت