عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
ثم لأصحاب الحديث طرق في الحديث لا يعمل عليها الفقهاء (١).
وعلى أنه ينقلب عليهم في حديث القهقهة؛ لأن أصحاب الحديث قالوا فيه: إنه لا يصح (٢).
وما ذكروه من أخبار الآحاد، وأنها لا تقبل فيما يعم البلوى فغلط، ونحن نخالفهم فيه؛ لأن الله - تعالى - أمر بقبول أخبار الآحاد، ولم يفرق بين ما تقع به البلوى العامة وبين غيرها، ولا يمتنع أن تكون البلوى عامة فيعلم الحكم فيها العلماء من أخبار الآحاد، وترجع العامة في حكمها إلى العلماء، وإنما ذلك على ما يراه صاحب الشريعة من المصلحة، فربما رأى المصلحة في إلقاء الحكم إلى الخاصة فينقلونه إلى العامة، فيعلم من جهتهم، وربما أعلمه الأكثر.
وعلى أن النقل قد ورد في هذا مستفيضا؛ لأنَّه قد روي عن أربعة عشر من الصحابة من بين رجل وامرأة، ويجوز أن يكون أمسك الباقون عن رواية ذلك اكتفاء برواية بعضهم، ومثل هذا يلزمهم في الوتر، هو مما تعم [به] (٣) البلوى؛ لأنَّه في كل ليلة، وقد قبلوا فيه خبر الواحد، وجعلوه واجبا بذلك، وأكثر من رواه الواحد والاثنان بأن النبي ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة، ألا وهي الوتر" (٤).