عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
فإن قيل: فإن النبي ﷺ علل فقال: "أما العظم فزاد إخوانكم من الجن، وأما الروث فزاد دوابهم" (١).
فينبغي أن يكون زادهم مثل زادنا نحن، وهو - عندكم - يعمل في الاستنجاء ويجزئ.
قيل: لا يمتنع أن يكون فيه معنى معقول قد عقلناه، فلم يحتج ﵇ إلى ذكره لنا، ثم ينبهنا على معنى آخر يزيد على ما عقلناه، فكأنه ﵇ أعلمنا أن الذي نجتنبه نحن ونرمي به ونبتعد عنه يتزودونه هم، فينبغي أن نتركه لهم، فهذا يؤكد ما نقول في أن لا ينبغي أن نتعرض له، وأما زادنا فليس مقصورا على شيء واحد كاقتصار الجن على العظام.
فإن قيل: ظاهر النهي في ذلك على الكراهية، كما نهى أن يستنجي الرجل بيمينه (٢)، ويأكل بشماله (٣) بدليل، وهو ما ذكرناه من المعنى في الإزالة.
قيل: ظاهر النهي على التحريم، وما ذكرتموه لم يستقم، وهو ساقط.
ورأيت هذا الإنسان من أصحابنا قد ألزم ظاهر النهي، وأنَّه للتحريم كالنهي عن الذبح [بالسن] (٤) والظفر (٥)، فألزم أن هذا محرم، وفرق بينه