عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
الأحوال، وقد أخذ علينا إزالتها وإن كان قد عفي عن إزالتها، وكذلك ينبغي أن يكون ما في معناه من الأجسام الصقيلة، مثل الزجاج والصفر والعاج، هذا لو تحققنا أن العظم ذُكّي، فكيف وربما كان ميتة؟ فيلاقي النجس، فيزداد نجاسة، وليس لشيء من النجاسات في الطهارة مدخل.
وأما [الروثة] (١) فهي عندنا مكروهة، وعند قوم نجسة (٢)، فإذا لاقتها النجاسة الرطبة تنجست، ولم تكن لها قوة الطاهرات المتفق عليها فتدخل مدخلها في هذا الموضع؛ لأنَّه موضع رخصة قد أخذ علينا فيه إزالة العين، وعفي عن الأثر خوف المشقة، فلا ينبغي أن يدخل على الرخصة ما فيه رخصة أخرى لقول المخالفين: إنه نجس.
وأيضا فقد روى سلمان قال: "نهانا رسول الله ﷺ أن نستنجي بالعظم والرجيع" (٣).
وقد قال أبو عبيد: "الرجيع ما رجع عن حالة الطعام" (٤)، فهو عام في كل ما يسمى رجيعا من جهة اللغة إلا أن يقوم دليل.
وعند أبي حنيفة أن الروث نجس، فيقال له: إنه أحد ما يستعمل في