عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
Printed page ٢/ ٢٣٨
الصحراء (١)، بدليل ما روي "أن عمر ﵁ رأى سودة خرجت إلى الصحراء. فقال لها: قد عرفتك" (٢).
وإنما قال لها ذلك لأنه غار عليها.
وجواب آخر: وهو أنه لو كان النهي مطلقا، ولم يكن فيه ما يقتضي الصحاري لكان عاما، وأخبارنا تخصه لأنها في البنيان، فهي أولى.
وأيضا فالذي رويناه متأخر، والمتأخر ينسخ المتقدم، لما روي عن جابر أن نبي الله ﷺ كان ينهانا عن استقبال القبلة لبول، ثم قال: "رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها لبول" (٣).
فإن قيل: إن أبا أيوب هو الراوي عن النبي ﷺ، وهو الذي ذهب إلى أن النهي وارد في البنيان، ألا ترى أنه لما رأى مراحيض الشام إلى القبلة تحرف عنها.
قيل: يجوز أن يكون أبو أيوب إنما ذهب لذلك لأنه لم يعرف أخبار الإباحة.