وقد يستدلون بهذا الخبر مفردًا فيقولون: إن النبي ﷺ توضأ ورتب، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (٢)، فكان هذا منه بيانًا للمراد بالآية، وأيضًا فإن أفعاله على الوجوب (٣).
وأنا أتكلم على الجميع فالجواب أن نقول: إن النبي ﷺ قد رتب تارة، وترك الترتيب تارة أخرى.
فروى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ توضأ فغسل وجهه وذراعيه، ثم رجليه، ثم مسح برأسه (٤).
فليس لكم أن تجعلوا ترتيبه بيانًا للآية إلا ولنا أن نجعل تركه الترتيب بيانًا لها، وأن المراد بالواو الجمع، وإذا تساوى ذلك قلنا: إنما رتب استحبابًا، وترك الترتيب ليعلمنا الجواز (٥).