قيل: هذا لا يدل على ما قلت؛ لأنه يحتمل أن يكون بدأ من مقدم رأسه، فلما فرغ من جميعه مسح أذنيه، فأعلمنا أن البداءة وقعت بغير الأذنين؛ لأنه لو قال: غسل كفيه، ثم ذراعيه لكان كذلك.
وأيضًا فإنه إذا ثبت أنهما من الرأس بما ذكرناه فقوله: "مسح برأسه"، قد دخلتا فيه.
وقوله: "ثم بأذنيه"، أعلمنا أنه أخذ لهما ماء جديدًا على وجه الاستحباب بعد أن مسحهما مع الرأس؛ لأنهما منه.
فإن قيل: فما الفائدة من تجديد الماء لأذنيه وقد دخلتا في مسح الرأس؟ ولم اختص الأذنين بذلك؟
قيل: لما كانت الأذنان منفصلتين منه في الانتشار استحب ذلك فيهما؛ لجواز أن لا يستوعب المسح في المرة الواحدة ظاهرهما وباطنهما.
على أن قوله: "مسح" حكاية عن فعلة وقعت، فيحتمل أن يكون فني