Skip to content

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار مسألة (٣)

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار

Printed page ٢/ ٣١

ومثال هذا قوله - تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (١)، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢)، فكل هذا جزاء؛ لأنه جواب الشرط بالفاء، وإنما يقطع لأنه سرق، ويجلد لأنه زنى، وكذلك قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣)، وإنما وجبت الطهارة لأنه جنب، لا للنظافة والتبرد.

فإن قيل: فنحن نقول: إذا غسل بعد القيام إلى للصلاة [فقد غسل للصلاة] (٤)، فما الدليل على أنه يحتاج إلى النية؟ ألا ترى أنه إذا قال لعبده: إذا دخل زيد الدار فأعطه درهمًا، فأعطاه عند دخوله، فليس يحتاج الغلام أن ينوي، فكذلك هذا.

قيل: لم تحصلوا علينا ما قررناه؛ لأنه إذا ثبت [أن عليه] (٥) أن يغسل وجهه للصلاة فمتى غسل للتبرد أو التنظف فلم يغسل للصلاة، ووزان هذا من مسألتنا: أن العبد [المذكور] (٦) لو أعطاه درهمًا [عن] (٧) متاجرة، أو هبة عن نفسه لم يكن قد فعل المأمور به؛ لأن إعطاءه إياه لم يوجبه دخوله الدار.

فإن قيل: فإن هذه الآية مخالفة لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٨)،