عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
فإذا كان العقد قد وُجد؛ وجب الوفاء به ولم يبطل؛ لأنه عمل قد حصل.
فإن قيل: فإن العقد جوز على شرط أن لا يكون قد تقدمه عقد.
قيل: كل واحد من العقدين وقع على تجويز أن يكون قد تقدمه عقد الآخر، على أن العموم في قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١) لم يفرق بين عقد تقدمه آخر أم لا.
فإن قيل: فقوله ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) يتوجه إلى الأول كما يتوجه إلى الثاني، فيجب أن يوفى بالأول؛ لأنه السابق.
قيل: إذا لم يمكن الوفاء بهما جميعًا؛ كان الثاني أولى؛ لأن الآية تناولته بعد الأول.
فإن قيل: فإنك ونحن نبطل الثاني إذا انكشف الأول قبل الدخول.
قيل: قامت الدلالة [على ما ذهبنا إليه] (٣)؛ لأن قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٤) يقتضي استدامة الوفاء إلا أن يقوم دليل.
وأيضًا فإن عمر ﵁ "قضى بذلك في الوليين ينكحان المرأة، ولم يعلم أحدهما بصاحبه أنها للذي دخل بها، فإن لم يدخل بها أحدهما؛ فهي للأول" (٥).